صديق الحسيني القنوجي البخاري
69
أبجد العلوم
منه . وقد يذكرون وجه شرف العلم ويقولون : شرف الصناعة إما بشرف موضوعها مثل الصياغة ، فإنها أشرف من الدباغة لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة وهما أشرف من موضوع الدباغة التي هي الجلد . وإما بشرف غرضها مثل صناعة الطب فإنها أشرف من صناعة الكناسة لأن غرض الطب إفادة الصحة وغرض الكناسة تنظيف المستراح . وإما بشدة الحاجة إليها كالفقه فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب إذ ما من واقعة في الكون إلا وهي مفتقرة إلى الفقه ، إذ به انتظام صلاح الدنيا والدين . بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات . والمراد بذلك بيان مرتبة العلم على ما يفهم مما سبق ويؤيده ما قال السيد السند في ( شرح المواقف ) . وأما مرتبة علم الكلام أي شرفه فقد عرفت أن موضوعه أعم الأمور وأعلاها . . . الخ . * * * الفصل الثامن في مراتب العلم وشرفه وما يلحق به وفيه إعلامات [ الإعلام ] الأول : في شرفه وفضله . واكتفيت مما ورد فيه من الآيات والأخبار بالقليل لشهرته وقوة الدليل . قال اللّه تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ . وقال تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . وقال تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . فانظر كيف ثلّث بأهل العلم ، وناهيك بهذا شرفا وفضلا وإجلالا ونبلا . وقال : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . وقال : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ . وقال : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ فيه تنبيه على أنه اقتدر عليه بقوة العلم .